responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 191
وَقِطْعَةُ كِرْبَاسٍ تُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِاللُّبْسِ لَكِنْ يُفْهَمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ الْغَيْرَ الصَّالِحَ لِلْمَسْحِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاصِلًا فَلَأَنْ لَا يَكُونَ الْكِرْبَاسُ فَاصِلًا أَوْلَى اهـ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي عَصْرِنَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الرُّومِ بِالرُّومِ كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا فِي فَتَاوَى الشَّاذِيِّ وَأَفْتَى بِمَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي تَحْتَهُ الْكِرْبَاسُ وَرَدَّ عَلَى ابْنِ الْمَلَكِ فِي عَزْوِهِ لِلْكَافِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَافِي النَّسَفِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ، وَهُوَ الْحَقُّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ يَعْقُوبُ بَاشَا: إنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ فِي مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخُفِّ فِي الْكَلَامِ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ فَقَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَخْرَجَ الْخُفَّيْنِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَعَلَى الرِّجْلَيْنِ لِفَافَةٌ، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الْمَسْحَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ اهـ.
فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فَوْقَ اللِّفَافَةِ وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْجُرْمُوقِ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخَرْقُ الْمَانِعُ ظَاهِرَ الْجُرْمُوقِ وَقَدْ ظَهَرَ الْخُفُّ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْجُرْمُوقِ؛ لِأَنَّهُمَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا فَمَسَحَ عَلَى بَعْضِ الصَّحِيحِ وَعَلَى بَعْضِ الْخَرْقِ، وَهُوَ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ لَمْ يُجْزِهِ اهـ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ الْمُتَخَرِّقِ، وَإِنْ كَانَ خُفَّاهُ غَيْرَ مُتَخَرِّقٍ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْخَرْقُ فِي الْجُرْمُوقِ مَانِعًا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ لَا غَيْرُ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُتَخَرِّقَ خَرْقًا مَانِعًا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَكَانَتْ الْوَظِيفَةُ لِلْخُفِّ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

فَقَالَ وَالشَّرْطُ الثَّانِي لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَنْ يَكُونَ الْجُرْمُوقُ لَوْ انْفَرَدَ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ خَرْقٌ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ إذَا كَانَ مِنْ كِرْبَاسٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُ السَّفَرِ وَتَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَبِسَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقَيْنِ يَصِلُ الْبَلَلُ إلَى مَا تَحْتَهُمَا مِنْ الْخُفِّ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ وَيَكُونُ مَسْحًا عَلَى الْخُفِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الْجُرْمُوقَانِ وَاسِعَيْنِ يَفْضُلُ الْجُرْمُوقُ مِنْ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ فَمَسَحَ عَلَى تِلْكَ الْفَضْلَةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا مَسَحَ عَلَى الْفَضْلَةِ بَعْدَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْفَضْلَةِ فَحِينَئِذٍ جَازَ وَلَوْ أَزَالَ رِجْلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَعَادَ الْمَسْحَ اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ جَعَلَ الْخُفَّ كَالْجُرْمُوقِ فِي هَذَا مِنْ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ مِنْ الْجُرْمُوقِ أَوْ الْخُفِّ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْجَوْرَبُ الْمُجَلَّدُ وَالْمُنَعَّلُ وَالثَّخِينُ) أَيْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إذَا كَانَ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا أَوْ ثَخِينًا يُقَالُ جَوْرَبٌ مُجَلَّدٌ إذَا وُضِعَ الْجِلْدُ عَلَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ وَجَوْرَبٌ مُنَعَّلٌ وَمُنَعَّلُ الَّذِي وُضِعَ عَلَى أَسْفَلِهِ جِلْدَةٌ كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى أَنْعَلَ الْخُفَّ وَنَعَلَهُ جَعَلَ لَهُ نَعْلًا وَهَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَيَجُوزُ فِي الْمُنَعَّلِ تَشْدِيدُ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ كَمَا يَجُوزُ تَسْكِينُ النُّونِ وَتَخْفِيفُ الْعَيْنِ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْمُنْعَلُ بِالتَّخْفِيفِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّعْلُ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا بَلَغَ النَّعْلُ إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ جُزْءٌ مِنْ الرِّجْلِ بِالْخُفِّ فَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ وَنَحْوِهِ مَعَ حَيْلُولَةِ الْخُفِّ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ مَنْعًا لِلِاتِّصَالِ بِالرِّجْلِ وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ أَيَّدَهُ مِنْ الْجُهَّالِ بِأَنَّ جَوَازَ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ، فَإِنَّ هَذَا كَمَا تَرَى بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ الرَّاجِحَةِ لَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْمُكَعَّبِ وَاللُّبُودِ التُّرْكِيَّةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا ثُمَّ يُقَالُ بَلْ قَطْعُ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ قَصْدُ إحْرَامٍ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَلَيْهَا اهـ كَلَام الْحَلَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ لَا يَرِدُ عَلَى الشَّاذِيِّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَانِعِ مَا يُلْبَسُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مِخْيَطًا كَمَا فِي الدُّرَرِ وَكَلَامُ الشَّارِحِينَ فِي اللِّفَافَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِمَنْعِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَقِطْعَةُ كِرْبَاسَ إلَخْ إذْ أَنْ يُقَالَ إنَّ لَفْظَ اللِّفَافَةِ يَشْمَلُ الْمِخْيَطَ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُبْتَغَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَحْثًا عَلَى عِبَارَةِ الْمُبْتَغَى لَا عَلَى عِبَارَةِ الْمُنْيَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِهَا لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ ذَلِكَ الْبَحْثُ عَلَى مَا فِي الْمُبْتَغَى.

(قَوْلُهُ: قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ) ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِقَوْلِهِ إنَّهُمْ اعْتَبَرُوا خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ مِنْ مَوْضِعٍ مَسَحَ عَلَيْهِ وَهَاهُنَا، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَوْضِعٍ مَسَحَ عَلَيْهِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.

[الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ]
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُسْتَصْفَى فِي نَعْلِ الْخُفِّ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا شَاهِدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَعْلَهُ لَيْسَ مُشَدَّدًا بَلْ مُخَفَّفًا وَالْمُرَادُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ جَاءَ مِنْ الْمَزِيدِ وَالْمُجَرَّدِ اهـ.
أَقُولُ: صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ بِمَجِيئِهِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُشَدَّدَ لَا الْمُخَفَّفَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ

اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 191
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست